حول ادعاء عدم انحراف المجال المغناطيسي على خط طول مكة المكرمة وبراءة الإعجاز العلمي في القرآن منه
عز الدين كزابر*
في مؤتمر عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة عُقد بمدينة الدوحة مساء السبت 19/4/2008، وجاء عنوانه "مكة مركز الأرض بين النظرية والتطبيق" ، طُرحت مسألة إعجازية زعم فيها أصحابها بانعدام المجال المغناطيسي ليس فقط في موقع مكة المكرمة، بل وعلى امتداد خط الطول الجغرافي الذي يمر بمكة. وجاء هذا الزعم بإشارة صريحة (1) بأن ذلك من الآيات البينات التي حباها الله تعالى ببيته الحرام في قوله تعالى "فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ"(آل عمران:97). ورغم أن هذا الزعم قد قيل سابقاً في بعض المقالات المنشورة صحفياً على مدى سنوات )3( ، فقد رأينا أنه ربما تخفُت حدته ويتبين لأصحابه أخطاؤهم بما يصلهم من ملاحظات وتصويبات أهل الاختصاص. غير أن تكرار نفس الزعم، وبالحدة التي يتم تخصيص مؤتمر لذلك، والرغبة بإلحاقه بمؤتمر ثانٍ في شهر أكتوبر من نفس العام، وفي نفس الموضوع، حسب ما أُعلن عنه في توصيات المؤتمر (3)، أقنعنا باستمرار مسلسل الأخطاء دونما عاصم. وإذا ارتفع صوت الباطل بزعمه أنه حق وتمادى، فلا مناص من الرد عليه وتصويبه بما هو أهله. وإن كان أصحاب المؤتمر أخوة أعزاء أو مربين فضلاء لهم علينا بعض الفضل، فإن كتاب الله تعالى ودينه أغلى مما سواه.
ثورة اكتشاف المجال المغناطيسي للأرض
يُعد المجال المغناطيسي للأرض صفة طبيعية هامة لما أحاط به من فوائد جمة وغموض كبير في مصدره. فمن حيث فائدته التاريخية أنه كان علامة فارقة في التاريخ الجغرافي والعلمي الحديث. ويرجع ذلك على التحديد إلى اكتشاف تأثيره المتمثل في اتجاه الإبرة المغناطيسية على امتداد الشمال-الجنوب. وكان هذا الاكتشاف ثورة عالمية في الإبحار الحر بعيداً عن الشواطئ. حيث كان التقليد القديم أن تُبحر السفن قريباً من الشواطئ كي لا تضل طريقها، أو بتعبير البحارة بقولهم: "نبحر ونحن نحتضن الشواطي" (4). وحدثت هذه الثورة على مدى القرن الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين عندما اقتبس الأوربيون – وتحديداً الإيطاليون - استخدام البوصلة عن المسلمين الذين كانوا يجوبون بها شواطئ البحر المتوسط وكأنهم في أنحاء دارهم، حتى أن كلمة بوصلة كلمة إيطالية لما سماه العرب بيت الإبرة (5) أو الحُك (6)، أو البركل (7) ، أو اختصاراً "الإبرة". وقد اشتهر لدى الغرب أن مخترع البوصلة هو فلافيوجيويا Flavio Gioia المولود في مدينة أمالفي الإيطالية Amalfi ، والحقيقة – كما تشهد بذلك زيغرد هونكه المستشرقة الألمانية (8) "أن فلافيو قد عرف هذه الآلة عن طريق العرب، بل إنه لم يكن أول شخص في بلاد الغرب عرفها. وتستدل هونكه على ذلك وتقول: "من المعلوم أن الصينيين كانوا يعلمون منذ زمن بعيد أن الإبرة المغناطيسية تشير دوماً إلى الشمال (جاء في "قصة الحضارة" لـ "ول ديورانت" أنها كانت تشير إلى الجنوب (9)). ولكنهم في حديثهم نفسه، لم يستدلوا على استعمال البوصلة إلا بواسطة "غيرهم". ولما كانت السفن التجارية في ذلك الوقت – في القرن الحادي عشر – تصل إلى المحيط الهندي، يُرجَّح الرأي القائل بأن هؤلاء "الغير" هم العرب بالذات. وثمة مصادر عربية تؤكد استعمال العرب للبوصلة في ذلك العصر. وفي عام 1269م نقل بطرس فون ماريكورت Petrus Von Maricourt عن العرب مباشرة معلوماته عن المغناطيس، وعن كيفية استعمال البوصلة. وأدخل استعمالها في أوربا في رسالته "Epistole de Magnete (شكل1)".
شكل 1: بوصلة ذات أرقام عربية من رسم بطرس الصليب عام 1269 في رسالته Epistole de Magnete 10
ومع ثورة الإبحار كانت ثورة التجارة وانتقال الثقافات والوصول إلى ما وراء البحار واكتشاف القارات الجديدة.
حقيقة المجال المغناطيسي للأرض
أما من حيث طبيعة ظاهرة المجال المغناطيسي للأرض وما أحاط بها – وما يزال – من غموض. فقط ظن المُنظّرون أن هناك تشابها بين المجال الكهرومغناطيسي للأرض في مجموعها والمجال المغناطيسي المحيط بقضيب الحديد المغناطيسي. مما دعاهم إلى الظن بوجود قضيب مغناطيسي بطول الأرض قابع هناك في باطنها من الشمال إلى الجنوب، وإليه يعود وجود قطبين مغناطيسيين شمالي وجنوبي مميزين كما بالشكل (2).
شكل (2) المجال المغناطيسي المنتظم والمثالي للأرض، مع انحرافه عن محور دوران الأرض بـ 11.5 درجة
كما أن هذا الظن حمل على القبول السريع بفكرة احتواء الأرض على لب ضخم من مادة الحديد بدرجة أساسية. غير أن علة أن يكون الحديد الصلب في باطن الأرض مصدراً مباشراً للمجال المغناطيسي تهاوت سريعاً بعد معرفة أن درجة حرارة الأرض لا بد وأن تكون أعلى كثيراً من 1043 كلفن ( 770 درجة مئوية) – والمُسمَّاة بحد كوري الحراري Curie point temperature - وهو الحد الذي إذا تخطته درجة حرارة الحديد تتشتت اتجاهات ذراته ويفقد مغناطيسيته. ولم يبق من علة مفترضة – معلومة - لديمومة المجال المغناطيسي للأرض إلا افتراض وجود دوامات كهربية في لب الأرض المائع بفعل من تأثير كوريولس Coriolis الناتج عن دوران الأرض. وتنتظم هذه الآلية الآن نظرية تسمى نظرية الدينامو المتجدد، ويُعزى إليها حفظ المجال المغناطيسي للأرض. انظر شكل (3).
شكل (3): نظرية الدينامو وآليتها في توليد وحفظ مجال الأرض المغناطيسي(11)
ونظراً لعدم انتظام هذه الدوامات، فإن المجال المغناطيسي للأرض غير منتظم أيضاً لا في المكان ولا في الزمان. وكان هذا الانتظام ظناً واهماً ارتبط بتشبيه الأرض بقضيب المغناطيس سواء كان هذا الظن صريحاً مُعلناً، أو ضمنياً مسكوتاً عنه. ورغم أن الثقافة العلمية الرصينة، فضلاً عن الأهلية العلمية للمتخصصين، أصبحت على درجة من الوعي العلمي بما ينفي الانتظام الموهوم للمجال المغناطيسي، فإن التماثل مع قضيب المغناطيس ما زال مستحوذاً على كثير من ظنون العلميين! ناهيك عمن وراءهم من متوسطي الثقافة. وهؤلاء وأولئك يبنون على هذه الظنون في بعض الأحيان تصورات علمية يدافعون عنها. فإذا علم أن انحراف المجال المغناطيسي عند موقع ما، له قيمة معينة، فإنه يظن أن أي نقطة على خط الطول المار بنفس الموقع لا بد وأن يكون له نفس مقدار الانحراف. وهذا غير صحيح، بل إن التعقيد الشديد للمجال المغناطيسي والمتغير مكاناً وزماناً يَحُول دون أي تماثل يفضي إلى مثل هذه النتيجة، رغم أن المَعْلَم الرئيسي للمجال المغناطيسي للأرض أنه ثنائي القطب وأن قطبيه الشمالي والجنوبي قريبان من الشمال والجنوب الجغرافيين، غير أنهما يتنقلان ببطء لدرجة أنهما يتبادلان موقعيهما بالكلية على أزمان طويلة الأمد، وكان آخر هذه التبدلات قد حدث قبل حوالي 700,000 سنة في بعض التقديرات (12) ، وتصل إلى 780.000 سنة طبقاً لتقديرات أخرى (13).
ادعاءات انعدام الانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة:
تسبب عن الظن والوهم بثبات المجال المغناطيسي للأرض – كما أشرنا إلى ذلك أعلى - أن وَجَدْنا من يقول (14) بوجود: "انعدام للانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة (39,817 شرقا) – وذلك حسبما يظن من أنه - ثبت في البحث المنشور سنة 1395هـ 1975م، في العدد الثاني من المجلد الأول لمجلة البحوث الإسلامية الصادرة بمدينة الرياض."
فما كان من هذه المقولة إلا أن راعتنا لمخالفتها لهيئة المجال المغناطيسي، إلا أن تشير إلى معجزة تخص مدينة مكة وتنكسر بسببها السنن الطبيعية، أو أن تختص بسنة طبيعية تنفرد بها مكة. لذلك قمنا بمراجعة البحث المشار إليه (15) مراراً وتكراراً، فلم نجد لهذه المقولة اثراً، لا صريحاً ولا ضمنياً، فقمنا بمراجعة بحثين آخرين لنفس المؤلف بنفس المجلة (16)، فلم نقف أيضاً على شيء قريب مما قيل!
فعدنا لصاحب المقولة نتحرى في كتاباته الممتدة ما يهدينا إلى سبب إشارته تلك، فوجدنا تكراراً لنفس المقولة بزيادات مختلفة جاءت إفادتها (تحت عنوان: انتفاء الانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة) كالآتي (17):"ذكر الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين في بحثه القيم المعنون إسقاط الكرة الأرضية بالنسبة لمكة المكرمة والمنشور في العدد الثاني من المجلد الأول لمجلة البحوث الإسلامية الصادرة بالرياض سنة1396/1395 هـ (الموافق1976/1975 م) أن الأماكن التي تشترك مع مكة المكرمة في نفس خط الطول ينطبق فيها الشمال المغناطيسي الذي تحدده الابره الممغنطة في البوصلة مع الشمال الحقيقي الذي يحدده النجم القطبي، ومعني ذلك أنه لايوجد أي قدر من الانحراف المغناطيسي علي خط طول مكة المكرمة، بينما يوجد عند جميع خطوط الطول الأخري. ولذلك اقترح الأستاذ الدكتور اتخاذ خط طول مكة المكرمة كخط طول اساسي بدلا من خط طول جرينتش الذي يبلغ الانحراف المغناطيسي عنده(8.5) درجة إلي الغرب من الشمال، وقد فُرض على العالم بالقوة اثناء الهيمنة الاستعمارية البريطانية التي زال ظلها إلى الأبد بحمد الله."
ثم وجدنا أخيراً عبارة له يقول فيها (18): "خصوصية انتفاء الانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة: أضاف الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين في بحثه القيم المعنون .. أن الأماكن التي تشترك مع مكة المكرمة في نفس خط الطول (39,817 شرقا), تقع جميعها في هذا الاسقاط علي خط مستقيم, هو خط الشمال الجنوب الجغرافي المار بها، أي أن المدن التي تشترك مع مدينة مكة المكرمة في خط الطول يكون اتجاه الصلاة فيها إلى الشمال أو الجنوب الجغرافي تماما والمدن التي تتجه في الصلاة الي الجنوب الجغرافي تبدأ من القطب الشمالي للأرض إلى خط عرض مكة المكرمة (437,21 شمالا) وأما المدن التي تقع على خطوط العرض الممتدة من جنوب مكة المكرمة إلى القطب الجنوبي فان اتجاه القبلة فيها يكون ناحية الشمال الجغرافي تماما. وكذلك الحال علي خط الطول المقابل لخط طول مكة المكرمة، وهو خط الطول المرقم (183,140 درجة غربا) فإن المدن الواقعة عليه تصح الصلاة فيها نحو الشمال الجغرافي أو الجنوب الجغرافي تماما حسب موقع خط عرض كل منها بالنسبة إلى خط عرض مكة المكرمة. فالمدن الواقعة الي الجنوب من خط العرض المقابل لخط عرض أم القري أي من خط عرض21,437 جنوبا إلي القطب الجنوبي تتجه في صلاتها إلى الجنوب الجغرافي تماما، والمدن الواقعة شمالا من خط العرض ذلك إلى القطب الشمالي تتجه في صلاتها إلى الشمال الجغرافي تماما. أما المدينة الواقعة على خط الطول المقابل لمكة المكرمة تماما وعلى خط عرضها تماما فإن الصلاة تجوز فيها نحو أي من الشمال أو الجنوب الجغرافيين تماما، كما تجوز في كل الاتجاهات الأخري شرقا وغربا، وذلك لوقوع تلك المدينة علي ،متداد قطر الكرة الارضية المار بمكة المكرمة."
ثم قال عقب ذلك مباشرة: "معني هذا الكلام أنه لايوجد انحراف مغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة. وعند جميع الخطوط الموازية له، باستثناء حالة واحدة. (ولم نعثر على إشارة إلى هذه الحالة الواحدة!). والسبب في ذلك ان قطبي الأرض المغناطيسيين في تجوال مستمر حتى يتم انقلابهما فيصبح القطب الشمالي جنوبا والقطب الجنوبي شمالا، وعند ذلك يحدث الكثير من الكوارث الطبيعية واندثارات الحياة(19) ، وقد ثبت حدوث مثل هذه الانقلابات المغناطيسية في تاريخ الارض عدة مرات."
معنى ذلك، أن صاحب المقولة قد استدل من كلام صاحب البحث - في حديثه عن اتجاه القبلة لمن هو على خط طول مكة الجغرافي - على ذلك الزعم بأن اتجاه الشمال المغناطيسي ينطبق على اتجاه الشمال الجغرافي على هذا الخط، ومن ثم ينعدم انحراف إبرة البوصلة عن اتجاه الشمال!!!
ولا ندري كيف أمكن إجراء مثل هذا الاستدلال المنفك العلة – بتعبير علماء أصول الفقه - وعلى أي أساس علمي قام؟! – فالمسألتان لا علاقة بينهما تفضي من إحداهما إلى الأخرى. إن صاحب البحث – الدكتور حسين كمال الدين يرحمه الله – أراد من البحث تيسير استخدام البوصلة – التي تشير إلى الشمال المغناطيسي – في تعيين اتجاه القبلة في أي موقع على الأرض، بمعرفة زاوية ميل إتجاه الشمال في ذلك الموضع على إتجاه القبلة. وكان غرض البحث النهائي الخروج بزوايا الميل الأخيرة وجدولتها. ورأي الباحث أن هذا لن يتم على أكمل وجه إلا إذا قام بإسقاط الكرة الأرضية كاملة بالنسبة إلى مكة، وكأنها قطب الأرض كالقطب الشمال الجغرافي التقليدي. فإذا أراد أحدٌ من الناس معرفة إتجاه القبلة، فعليه أن يستخرج تلك الزاوية لموقعه من الجداول النهائية، ويضيفها إلى اتجاه الشمال الجغرافي. وليس أمامه من وسيلة في تعيين الشمال الجغرافي إلا البوصلة. فسيفترض إبتداءً أنها تشير إلى الشمال الجغرافي، والدليل على هذا التحليل قول د. كمال الدين ما نصه: "عند استعمال البوصلة المغناطيسية تتجه الإبرة إلى الشمال المغناطيسي الأرضي وليس إلى الشمال الجغرافي ، وتكون زاوية الانحراف التي تقرأها البوصلة في هذه الحالة هي زاوية الانحراف الدائري المغناطيسي (وهي الزاوية التي تقاس ابتداءً من خط الشمال الجغرافي وتدور إلى جهة اليمين حتى تصل إلى الاتجاه المرغوب فيه). والفرق بين الشمال المغناطيسي والشمال الجغرافي ليس ثابتا ويعتريه بعض التغيرات مع اختلاف الزمان واختلاف المكان على سطح الأرض ، والفرق بينهما ليس كبيرا ، وعلى ذلك فإنه من الممكن استعمال جهاز البوصلة العادية عند تعيين اتجاه الصلاة في الأماكن الخاصة. وأما في المساجد والأماكن المعتمدة للصلاة فالأفضل عند بنائها تعيين اتجاه القبلة عن الشمال الجغرافي باستعمال الأرصاد الفلكية"
فالدكتور كمال الدين يعلم تماماً عمَّ يتكلم، ويعلم درجة التقريب في تعيين اتجاه الشمال التي تؤدي بها هذه الطريقة، والتي هي جائزة في حق الأفراد، والعوام من المسلمين للتيسير. أما إن كان الأمر يتعلق بتعيين اتجاه القبلة للمساجد المعتمدة للصلاة، فلا بد وأن يتم ذلك بالدقة الكاملة، وتلك لا يُستخدم فيها البوصلة، بل يجب معرفة اتجاه الشمال الجغرافي الصحيح بالطرق الفلكية. أما الجداول التي سيؤدي بحثه إلى استخراجها، فيمكن بواسطتها تعيين اتجاه القبلة لأي مكان على الأرض بدرجة تقريبية، هي درجة دقة اتجاه مؤشر البوصلة، والتي لا بد من استخدامها مع الجداول، إلا من تحفظات أخرى ذكرها.
أما خط طول مكة وما ذُكر بصدده، والذي كان مطية الاستدلال، فلم يكن يتعلق بانعدام انحراف المجال المغناطيسي البتة، بل كان يريد به صاحب البحث أن يقول ما معناه: أن من كان يعلم من الناس أن موقعه على نفس هذا الخط، فلا حاجة به لاستخدام الجداول المشار إليها، وكل ما عليه أن يستخدم البوصلة – مع كونها تقريبية أيضاً – ويتجه إما مع اتجاه مؤشرها المشير إلى الشمال إذا كان موقعه جنوب مكة، أو عكس اتجاه مؤشرها إن كان يقع شمال مكة. وسواء كان الموقع على هذا الخط أو بعيداً عنه، تظل درجة التقريب واحدة وهي أن البوصلة تنحرف في حدود بضع درجات عن الشمال الجغرافي. وأن هذا الانحراف متغير من مكان إلى آخر، ومن زمان إلى آخر، وهو ما ذكره الدكتور كمال الدين صاحب البحث. لذا: فالبحث وصاحبه بريئان من هذا الاستدلال الخطأ.
تغير المجال المغناطيسي في مدينة مكة المكرمة على مدى 400 عام
ولكي نؤكد صحة تحليلنا السابق، وتفنيدنا للزعم بانحراف الاتجاه المغناطيسي في مدينة مكة ذاتها، أو على امتداد خط الطول الجغرافي المار بها، قمنا بالاستعانة بمشروع نمذجة المجال المغناطيسي للكرة الأرضية (20)، والذي تم بناؤه من رصد تاريخي متصل على مدى 400 سنة؛ من عام 1590 وحتى عام 1990. وتمكنّا من استخلاص النتيجة التالية (21) لمقدار انحراف المجال المغناطيسي عن الشمال الجغرافي declination على مدار هذه القرون الأربعة الكاملة في مدينة مكة المكرمة تحديداً وموقعها (عرض: 437,21 درجة؛ طول: 39,817 درجة). وجاءت النتيجة كما بالشكل الآتي:
شكل (4): قدر انحراف المجال المغناطيسي في مدينة مكة المكرمة عن الشمال الجغرافي عبر 400 سنة ميلادية
ويتضح بجلاء أن الانحراف المغناطيسي declination ليس منعدماً على الإطلاق في مدينة مكة بما تتميز به عن غيرها من بقاع العالم. وإذا كان قد مر على مكة يوماً ما وانعدم هذا الإنحراف – وهو ما حدث مرة واحدة خلال هذه الفترة، وكان ذلك في عام 1920م كما يتضح من شكل (4) – فذلك لأن هذا أمر طبيعي ويحدث كل يوم في مواقع أخرى كما سنرى لاحقاً. كما أن مقدار هذا الانحراف كان قد وصل إلى أقصاه – خلال هذا المدى من الرصد – عام 1680م، و كان مقداره 14 درجة شرق. ووصل مقدار الإنحراف في أخر المدى، أي عام 1990م إلى حوالي 2,5 درجة غرب. ويقدر الانحراف المغناطيسي declination في أيامنا هذه – عام 2008م – بما مقداره 2,6 درجة إلى 2,8 درجة غرباً. ومن شاء أن يذهب إلى مكة ويقيس هذا الانحراف فليفعل ليتأكد. فأين يقف الزعم بـ"انعدام انحراف المجال المغناطيسي على مكة وخط الطول الذي تمر به" من هذه النتائج القياسية؟!
ويمثل الشكل (4) تغير الانحراف المغناطيسي عبر الزمن لموقع بعينه؛ هو مدينة مكة المكرمة. غير أن الانحراف المغناطيسي يتغير أيضاً عبر المكان وبشكل غير منتظم وغير متماثل حول أي من الخطوط الجغرافية. ويتضح في شكل (5) جزء من المنطقة العربية مأخوذة من أرصاد منمذجة لعام 2000م على التعيين (22). وتمثل المسارات الحمراء المواقع التي لها نفس قيم الانحراف المغناطيسي. فعلى سبيل المثال يقسم الخط الذي يحمل رقم 2 شبه الجزيرة العربية إلى قسمين: الجنوبي منه ينحرف فيه المجال المغناطيسي بأقل من درجتين ومقترباً من الصفر (انعدام الانحراف) جنوب سواحل عُمان الجنوبية. أما الجزء الشمالي من هذا الخط – شاملاً مدينة مكة - فيزيد الانحراف المغناطيسي فيه عن درجتين ويتعدى 3 درجات في شمال المملكة السعودية، حتى يصل إلى 4 درجات شمال سوريا والعراق. وهو ما يتفق مع ما يمكن التنبؤ به من شكل (4) أعلى من أن الانحراف المغناطيسي في مكة يتجاوز قليلاً 2,5 درجة غرباً فيما بعد عام 1990م.
شكل (5) : الخطوط ذات القيم الثابتة لانحراف المجال المغناطيسي عن الشمال الجغرافي عبر الجزيرة العربية وما جاورها سنة 1990م.
ونستكمل التحقيق العلمي في المقالة التي كنا بصددها، فنقرأ فيها (23): "من الثابت تاريخيا ان خط طول جرنيتش قد فرضته بريطانيا بالقوة إبّان هيمنتها علي العالم في سنة 1884م أثناء مؤتمر عقد في واشنطن/ كولومبيا لتحديد خط طول الأساس وكان اختبارا سيئاً فرضته الهيمنة البريطانية الغاشمة في العقود المتأخرة من القرن التاسع عشر الميلادي لأن زاوية الانحراف المغناطيسي في الجزر البريطانية كما قيست في سنة 1972 كانت في حدود 8,5 درجة الي الغرب من الشمال وهذه القيمة تتناقص بمعدل نصف درجة تقريبا كل أربع سنوات إذا بقيت تلك المعدلات ثابتة. يُظهر ذلك خصوصية خط طول مكة المكرمة بانطباق الشمال المغناطيسي علي الشمال الحقيقي. ومن هنا كان اختيار الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين رحمه الله لخط طول مكة المكرمة كخط طول أساسي للكرة الأرضية وإعادة إسقاط خطوط طول الكرة الأرضية بدءا منه اي بالنسبة إلي مكة المكرمة لتماثل خطوط الطول حول خط طول تلك المدينة المقدسة تماثلا مذهلا. وتذكر المراجع العلمية أن هناك خطا من خطوط الطول يمر بمدينة سنسناتي اوهايو تتضاءل عنده زاوية الانحراف المغناطيسي إلي قرابة الصفر ويعرف باسم خط انعدام زاوية الانحراف المغناطيسي (The Agonic line) وعلاقة هذا الخط بخط طول مكة المكرمة لم تدرس بعد."
نرد على ذلك ونقول: من الواضح من تحليلنا السابق أن اختيار مدينة جرينتش كأساس ومرجعية لبداية ترقيم خطوط الطول ليس بأسوأ من أي مكان آخر مهما كانت درجة الانحراف المغناطيسي عنده لحظة الاختيار. فليس في ذلك أي فائدة أو خسارة علمية. وإن كان في ذلك من قيمة، فهي انتمائية أو أيديولوجية. ويمكن أن يكون هذا الاختيار من قبيل "لا مشاحة في الأسماء – إذا فُهمت المعاني" وهي قاعدة لسانية شهيرة (24). والقول بأن ذلك "يُظهر خصوصية خط طول مكة المكرمة بانطباق الشمال المغناطيسي علي الشمال الحقيقي" غير صحيح، فلم يكن هناك انطباق، وما وجدنا لذلك أي خصوصية.
أما القول: "من هنا كان اختيار الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين رحمه الله لخط طول مكة المكرمة كخط طول أساسي للكرة الأرضية وإعادة إسقاط خطوط طول الكرة الأرضية بدءا منه؛ أي بالنسبة إلي مكة المكرمة لتماثل خطوط الطول حول خط طول تلك المدينة المقدسة تماثلا مذهلا" ... فلا صحة له؛ لأن الدكتور كمال الدين لم يسعَ لإسقاط خريطة العالم على مكة لخصوصية موقع جغرافي أو انعدام انحراف مغناطيسي. وما فعله على الحقيقة هو ما جاء على لسانه في قوله عن الغرض من الإسقاط الجديد (25): "فكرت في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية، أجعل فيها مدينة مكة المكرمة مركزا لهذا الإسقاط، ويكون الهدف من ذلك بيان اتجاهات القبلة للصلاة على هذه الخريطة" وأن يكون "إسقاط خريطة العالم بالنسبة إلى مدينة مكة المكرمة، بحيث يمكن عند استعمال هذا الإسقاط معرفة زاوية انحراف أي بلد عن مكة المكرمة وكذلك مقدار المسافة بينهما." والنتيجة هي أن "يصبح هذا الإسقاط الجديد مساعدا على معرفة اتجاهات الصلاة مباشرة في كل مكان من العالم باستعمال هذه الخريطة الجديدة" ومع البوصلة بالطبع، التي سترشد المستخدم - للجداول الناتجة عن الدراسة - نحو الشمال، وفي حدود دقتها، ومن ثم تكون الزاوية المجدولة مع هذا الشمال - الذي تدل البوصلة عليه- هو اتجاه القبلة.
أي أن الغرض ينحصر في معرفة اتجاه القبلة من أي مكان في العالم. ولو كانت القبلة هي بيت المقدس لما كان هناك اختلاف يذكر إلا من زوايا الإسقاط، ومن ثم يكون الجدول المستخدم مختلف الزوايا عن الأول. بل إن أي نقطة على سطح الكرة الأرضية يمكن أن تعالج بنفس المنطق إذا كانت هي القبلة؛ لأن الغرض إنما في تعيين كل الاتجاهات الممكنة من باقي نقاط الكرة الأرضية إلى النقطة المستهدفة بصفتها قبلة، ومن ثم توضع في مركز الإسقاط. أما من حيث التوزيع المتجانس لليابسة حول مكة، فلم تكن إلا ملاحظة عابرة للدكتور كمال الدين غير مستهدفة أيضاً من البحث، وقد استعرضناها في البحث السابق عن "مركزية مكة المكرمة من اليابسة وإشكالات الاستدلال عليها"، كما أنها غير ذات علاقة مباشرة بموضوع البحث المخصص لمعرفة اتجاه القبلة بآلية الخريطة الجديدة مع البوصلة، وما كانت منهجية البحث ونتيجته لتختلف لو لم تكن اليابسة غير متجانسة.
وأخير نأتي لما ذُكر أعلى من "ان هناك خطاً من خطوط الطول يمر بمدينة سنسناتي اوهايو تتضاءل عنده زاوية الانحراف المعناطيسي إلى قرابة الصفر ويعرف باسم خط انعدام زاوية الانحراف المغناطيسي (The Agonic line) وعلاقة هذا الخط بخط طول مكة المكرمة لم تدرس بعد" ونستغرب لما يمكن أن يكون من أهمية للمدينة المذكورة لمجرد وقوعها على الخط المذكور. فهذا الخط The Agonic line خط شائع جداً، بل هو أكثر من خط كما يتبين من شكل (6). وتتحرك هذه الخطوط The Agonic lines على الأرض وتكاد أن تمسح الأرض بكاملها وتمر على كل مدينة وبلدة في لحظة ما من الزمن. وبالنظر إلى شكل (6) نرى الوضع المغناطيسي لسطح الكرة الأرضية سنة 1990م، فيما يخص زوايا الانحراف المغناطيسي. فنرى أحد هذه الخطوط Agonic lines آتياً من شمال سيبريا قاطعاً وسط آسيا إلى غرب الهند، ثم يمر بساحل عمان ثم بالصومال ومقديشيو، ثم يعود ليمر بتونس فإيطايا مخترقاً أوروبا. كما أن هناك خطاً آخر يمر بغرب المحيط الهادي ثم بماليزيا ثم بغرب استراليا. وخطاً ثالثاً يبدأ من القطب المغناطيسي الشمالي الواقع شمال كندا فيقطع معظم الأمريكيتين ماراً بخليج المكسيك. وحيثما تمر هذه الخطوط الثلاث ينعدم انحراف الشمال المغناطيسي عن الشمال الجغرافي على كل نقاطه. وكلما ابتعدنا عن مسارات هذه الخطوط بشكل متعامد يبدأ الانحراف بالتزايد بالقراءات المبينة بالشكل لكل خط يحمل قراء غير صفرية.
شكل (6)(26): الخطوط ذات القيم الثابتة لانحراف المجال المغناطيسي Agonic lines على مستوى العالم سنة 1990م
ونتساءل: أي حجة علمية بقيت في الزعم بانعدام المجال المغناطيسي على خط طول مكة المكرمة الجغرافي، ولمصلحة من يُلصق بكتاب الله تعالى وشعائره وبيته الحرام مزاعم لا أصل لها إلا الظنون والأوهام. وما أشبه ذلك بمن أراد أي يُجَمِّل – بِظنِّه - ياقوتة نفيسة فخط عليها خطوطاً عرجاء عوجاء بقلمه! فشوهت الياقوتة وأطفأت بعضاً من جمالها. وما انتهرنا هنا إلا حزننا على الياقوتة وما فُعل بها، فأردنا أن نمحو عنها تلك التشويهات. وندعو من يطمح إلى تفسير كتاب الله تعالى تفسيراً علمياً، بألا يأتي هذا الأمر النفيس إلا من بابه وبحقه. وبابه العلم، وحقه التحقيق والرجحان، لا الزلات والترهات.
ونقول للمشتغلين بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة: أنه قد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فلقد أخطأ" (27). وقال ابن كثير (مُعللاً ذلك) (28): [لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر، لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، فلن يكون أخف جُرمًا ممن أخطأ.]
واشتهر بين العلماء قولهم: طالب علم بلا إسناد كحاطب بليل. وقال ابن المبارك لمَّا نظر في تفسير مقاتل (29): [يا له من علم لو كان له إسناد].
فنقول لأهل الإعجاز، ما لم يكن للعلم إسناد، فهو ليس بعلم، إلا أن يكون استئناساً لا يحاجَّ به. فإن حاجّ به أحدٌ في حَقِّ القرآن فهو لغو. والإسناد لا يقف فقط عند النقل عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل إن الإسناد يمتد إلى ما خلق الله تعالى من شيءٍ. فالإسناد في قضية المجال المغناطيسي للأرض لا بد أن يكون بالرجوع إلى التجربة والقياس العملي له على الأرض عبر المكان والزمان كما استدللنا أعلى. وجليٌّ لكل ذي بصيرة أننا لما فعلنا ذلك تهاوت الظنون بأن المجال المغناطيسي منعدم الانحراف على خط طول مكة المكرمة. وأصبح هذا الزعم كالسراب لمن حل موضعه فلم يجده شيئا. والإعجاز العلمي الحق من هذا السراب براء.
*الأستاذ عز الدين كزابر ، باحث بـ "مركز الدراسات الإنسانية والاجتماعية" بالمملكة العربية السعودية، ومعنيٌ بـ "تاريخ العلوم وفلسفتها وتحقيقها" على نطاق متداخل من التخصصات.
المصدر: الملتقى الفكري للإبداع ، نشر هذا الموضوع بتصريح من الكاتب و المصدر.
- ضمن كلمة د. زغلول النجار بمؤتمر "مكة مركز الأرض بين النظرية والتطبيق"، المقام بمدينة الدوحة بتاريخ 19/4/2008م.
- أنظر على سبيل المثال: ("من أسرار القرآن"، د. زغلول النجار، الأهرام المصرية، 17/1/2005م)
- جاء نص البند الأخير من توصيات المؤتمر كالآتي: (الدعوة لتنسيق مؤتمر في شهر 10 يستضاف فيه مجموعة من المتخصصين للحديث عن نظرية مكة مركزاً لليابسة.)
- Amir D. Aczel. The Riddle of the Compass, Harcourt, Inc., 2001, p.9.
- حسن صالح شهاب، "رحلات المراكب العمانية بين عمان وبلاد السواحل"، مجلة نزوى، العدد 16.
- زيجرد هونكه، "شمس العرب تسطع على الغرب"، الطبعة الثامن، نقله عن الألمانية: فاروق بيضون، كمال دسوقي، راجعه مارون الخوري، دار الجيل، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ص 47.
- إدوارد فنديك، اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، ص 88.
- "شمس العرب تسطع على الغرب"، ص 47-48.
- ول ديورانت، "قصة الحضارة"، جزء2، ص1343.
- "شمس العرب تسطع على الغرب"، ص 48.
- Love, j.j., 1999, Astronomy & Geophysics, 40, 14-16, 19.
- Campbell, Wallace Hall, Introduction to Geomagnetic Fields, New York, Cambridge University Press, 2003, pp. 57.
- Karl-Heinz Glabmeier, Heinrich Soffel, Jorg F.W. Negendank, Geomagnetic Field Variation, Springer-Verlag, Berlin, 2009, pp. vii, 11.
- (زغلول النجار، " من أسرار القرآن "، الأهرام المصرية، 26/12/2005، وأيضاً 10/12/2007)
- الإشارة هنا تعود إلى بحث بعنوان " إسقاط الكرة الأرضية بالنسبة لمكة المكرمة وتعيين اتجاه القبلة"، حسين كمال الدين، مجلة البحوث الإسلامية، 1975م ، العدد 2، ص 289.
- هذان البحثان هما: "جهاز تعيين اتجاه القبلة من أي مكان على سطح الأرض"، الجزء 5، ص 226، و "الإسقاط المكي للعالم"، الجزء 6، ص 225. وكلاهما للدكتور حسين كمال الدين.
- (زغلول النجار، " من أسرار القرآن "، الأهرام المصرية، 3/2/2003، 9/1/2006، 17/1/2005)
- (زغلول النجار" من أسرار القرآن "، الأهرام المصرية، 28/10/2002)
- ما زالت هذه الأقوال أقرب إلى التخمينات منها إلى التقريرات، وقد نوقشت مثل هذه المسائل في عدد من المصادر: ففي مسألة الطيور المهاجرة وتأثرها بتغيرات المجال المغناطيسي للأرض، يُراجع: (Wiltschko and Wiltschko, 2005)، وفي مسألة التأثيرات الحيوية للتبدلات المغناطيسية، وهو ما أصبح يعرف بالمغناطيسية الجيوأحيائية Geo-Bio Magnetism فيراجع في شأنه: (Winklhofer, 2004)، أما عن التأثيرات المناخية واندثار الحضارات، فيراجع فيه: (Courtillot et al., 2007; Haug et al., 2003). وقد نوقشت أيضاً التأثيرات المحتملة لتبدلات المجال المغناطيسي على صحة الإنسان في: (Palmer et al., 2006). [نقلاً عن: (Glabmeier et al, 2009, p.1)]
· Courtillot, V., Gallet, Y., Le Mou¨el, J.-L., Fluteau, F., and Genevey, A. (2007). Are there connections between the Earth’s magnetic field and climate? Earth Planet. Sci. Lett., 253:328–339.
· Karl-Heinz Glabmeier, Heinrich Soffel, Jorg F.W. Negendank, Geomagnetic Field Variation, Springer-Verlag, Berlin, 2009
· Haug, G., G¨unther, D., Peterson, L., Sigman, D., Hughen, K., and Aeschlimann, B. (2003). Climate and the collapse of Maya civilzation. Science, 299:1731–1735.
· Palmer, S. J., Rycroft, M. J., and Cermack, M. (2006). Solar and geomagnetic activity, extremely low frequency magnetic and electric fields and human health at the Earth’s surface. Surv. Geophys., 27:557–595.
· Wiltschko, W. and R. Wiltschko (2005). Magnetic orientation and magnetoreception in birds and other animals. J. Comp. Physiol., 191:675–693.
· Winklhofer, M. (2004). Vom magnetischen Bakterium zur Brieftaube. Phys. Unserer Zeit, 35:120–127.
- A. Jackson, A. T. Jonkers and M. R. Walker, "Four centuries of geomagnetic secular variation from historical records", Phil. Trans. R. Soc. Lond. A (2000) 358, 957-990. http://homepages.see.leeds.ac.uk/~earccf/animations/Jacksonetal2000.pdf
- USGS National Geomagnetism Program: http://geomag.usgs.gov/movies/movies/index.php?type=declination&format= gif
- USGS National Geomagnetism Program, Earth's magnetic field World declination: http://geomag.usgs.gov/charts/ig00d.pdf
- (زغلول النجار، " من أسرار القرآن "، الأهرام المصرية، 28/10/2002)
- المستصفى لأبي حامد الغزالي، ص23، والروح لابن القيم ص 204، والصواعق المرسلة لابن القيم، ص970-971، مع اختلاف اللفظ. حيث أن اختيار مرجع هندسي ما – مثل خط الطول الجغرافي الرئيسي - لا يؤثر في حقيقة الموصوف الهندسي وقِيمِه الحقيقية، مثلما أن اختيار إسم ما لا يؤثر في حقيقة المُسمَّى وقيمته. وعلة ذلك في كلا الأمرين أنهما من قبيل المواضعة.
- حسين كمال الدين، " إسقاط الكرة الأرضية بالنسبة لمكة المكرمة وتعيين اتجاه القبلة"، مجلة البحوث الإسلامية، 1975م ، العدد2.
- Source: USGS National Geomagnetism Program: http://geomag.usgs.gov/movies/movies/index.phpدرجة type=declination&format=gif
- السنن الكبرى للنسائي، ، جزء5، ص31، حديث رقم 8086.
- مقدمة تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج1، ص11.
- تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ج10، ص250.
إعداد بسمة ذياب وهند غانم،
© 1998 - 2010 حقوق الطبع محفوظة للمشروع الإسلامي لرصد الأهلة ، لا يسمح بإعادة النشر. لمزيد من المعلومات يرجى مراسلة المشروع على البريد الإلكتروني