المشروع الإسلامي لرصد الأهلة

طور القمر الحالي

CURRENT MOON

رسالة مفتوحة للرئيس الجزائري والمسؤولين بخصوص إشكالية إعلان عيد الفطر


Bookmark and Share

قامت مجموعة من الخبراء الفلكيين والفيزيائيين الجزائريين بتوجيه " رسالة مفتوحة " للرئيس الجزائري ونائبه ووزير الشؤون الدينية ووزير التعليم العالي، ولجميع العلميين والمثقّفين حسب ما جاء في الخطاب الموجّه بخصوص إشكالية إعلان عيد الفطر.

وقد تم إرسال هذه الرسالة بشكل مباشر للمعنيين وللكثير من المرجعيات الإعلامية الصحفية، وقد تم نشرها من خلال وسائل إعلام مختلفة من بينها صحفتين يوميتين مهمتين وظهر عنوانها بالبنط العريض على صفحة الافتتاحية لإحدى هاتين الصحيفتين.

وبالإضافة لذلك، فقد تم إنشاء موقع إلكتروني

https ://sites.google.com/site/sciencealgerie/arabic)

حيث نشرت الرسالة باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والفرنسية. كما تم تخصيص عنوان بريد إلكتروني

sciencealgerie@gmail.com

لتلقّي موافقات المهتمين وإضافة تواقيعهم على الرسالة.

---------------------------------------------------------------------

رسالة مفتوحة

إلى فخامة السّيد رئيس الجمهورية
إلى سعادة السّيد رئيس الحكومة
إلى السّيد وزير الشؤون الدينية
إلى السّيد وزير التّعليم العالي
إلى العلميين والمثقّفين الجزائريين
وكل المواطنين ذوي العقل والبصيرة


إن لم تكن للعلم قيمة حقيقية في بلادنا،

 فلنتوقف إذا عن تكوين وتوظيف العلميين والباحثين!

 


لقد مررنا خلال عيد الفطر الفارط بوضع لا يعقل، وما كنّا لنتصوّر يوما أنّه سيحدث أمر كهذا في الجزائر وخاصّة في  القرن الواحد والعشرين. ذلك أنّ  المسؤولين وعلى رأسهم وزير الشّؤون الدّينية قد أعلنوا بصوت عال عن موعد عيد الفطر على أساس "رؤية"  لهلال لم يكن لهُ وجودٌ في السّماء، وكانت الجزائر البلد العربي والإسلامي الوحيد الذي ارتكب مثل هذا الخطأ الجسيم وبطريقة علنية ضاربا بذلك العلم وعقول الناس عرض الحائط.

كنا نعتقد، نحن جيل الاستقلال أنّ  لبلدنا خصوصية ما ينفرد ُ بها عن باقي الدول، فبعد أن أُضرمت نيران الثورة وكُلّلت بنجاح باهر سعى الشّعب و المسؤولون إلى  بناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات محترمة ومستدامة تُواكب التقدم الإنساني العالمي. وكانت الجزائر - آنذاك- واحدةً من أكبر البلدان وأكثرها طموحاً في العالم الثالث التي أنجزت برنامجاً تنمويا كبيرا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وبالخصوص التنمية البشرية من خلال ضمان تكوين عالي المستوى في شتّى المجالات و العلوم لعشرات الآلاف من الأدمغة الجزائرية سواء أكان في الداخل أو في الخارج. ونحن على أبواب الدخول الجامعي الذي يسجل عدد قدره ما يقارب  1.4 مليون طالب، ألسنا فخورين بهذه النسبة التي تعتبر- بلا شك- أعلى نسبة للطلبة مقارنة بعدد السكان في القارة كلّها، ناهيك عن عشرات الآلاف من الأساتذة والدكاترة والباحثين، فضلاً عن العديد من مراكز الأبحاث والمخابر...

كلّ ذلك كان جديرا بأن ينعكس على مستوى ونوعية القرارات التي نتخذها في جميع مجالات حياتنا، ولا نتفاجأ في كل مرة بقرارات غريبة مثل الإعلان عن عيد الفطر على أساس "رؤية" هلال غير موجود، فهذه الحالة من التناقض لا ينبغي أن تحصل أبداً. في الحقيقة، هذا الأمر يحدث كلّ عام تقريبا لكن هذه المرّة كان وقعهُ على المجتمع العلمي الجزائري مؤلماً ممّا جعلهُ ملفاً يستحق منّا كلّ الاهتمام. حقيقة، الجزائر بلدٌ أحسن مايكون من  أن يتمّ نعتُه بالبلد المتخلّف غير المواكب للتّقدم العلمي والإنساني .

 

 

 

إهانة للعلم والعقل

لقد قررت لجنة يرأسها وزير الشؤون الدينية شخصيا، وأعلنت أمام ملايين المشاهدين (من داخل وخارج الجزائر) أمرا مناقضاً للحقيقة العلمية بشكل واضح، رغم أنّه تمّ إبلاغ ُ هؤلاء المسؤولين بالحقائق العلمية التي تقصّاها العلميون من خلال مؤسسة علمية رسمية هي " مركز الأبحاث في علم الفلك وفيزياء الفلك و الجيوفيزياء" وممّا زاد الطّين بلّة هو أنّ هذا المركز كان مُمَثلا في اللّجنة و هو المركز نفسُه الذي يقدّم للوزارة و للمواطنين مواقيت الصلاة على مدار السّنة و يقبلها الجميع ناهيك عن عدد من الخبراء من الجزائر و خارجها الذين صرّحوا في الصّحف باستحالة رصد هلال عيد الفطر في النّصف الشمالي من الجزائر و العالم الإسلامي و أنّ رؤيتهُ لن تكون ممكنةً في النّصف الجنوبي نظرًا للفترة القصيرة التي يمكثها في السماء .

ولكنّنا لا نريد أن يسيء البعض فهم المشكلة: إنّ الأمر يتعدى كثيرا كوننا أفطرنا يوم الثلاثاء أو الأربعاء، فكما هو مشروح في الملحق القصير أسفل هذه الرسالة، كان بالإمكان الإفطار يوم الثلاثاء على أساس منهجية فقهية سليمة ومحكمة، كما فعلت بعض الدول الأخرى. المشكلة هي في الانسجام مع الحقائق واتباع منهجية معقولة ومحترمة، غير معارضة لما يقوله العلم والعلميون في الجزائر وفي العالم، فحتى المملكة العربية السعودية، التي أعلنت عن عيد الفطر ليوم الثلاثاء 30 أغسطس على أساس "رؤية" للهلال، لم تتجرأ وتقبل شهادات من أماكن كان القمر يغرب فيها قبل الشمس. بل إنّ محكمتها العليا (المسؤولة عن هذه الإعلانات) المشكّلة من فقهاء، والذين ليست لهم دراية كبيرة بعلم الفلك، قالت أنّ الهلال يغرب ولو بدقيقة بعد غروب الشمس، من الممكن أن يكون الذين رأوه من الذين منّ الله عليهم بحدّة بصر استثنائية. ورغم أنّ هذا التّحليل خاطئ علمياً - كما يعلم الأخصائيون- إلا أنّنا نسجل على الأقل محاولة للانسجام وعدم الوقوع في أخطاء غير منطقية، كأن يكون الهلال غير موجود في السماء، ونقوم برصده ثم نقول أنّه تمّت رؤيته.

لقد ارتكبنا ما هو أسوأ من العالم الإسلامي بأسره. لقد صرّحنا بحدوث معجزة: هلال يُرى وهو تحت الأفق وفي ولايتين مختلفتين! لقد صارت الجزائر في مُؤخرة الدول، وصرنا محلّ سخرية من الآخرين بعد أن كنّا قادة العالم العربي والإسلامي في العديد من المجالات والأصعدة، وهذا التحوّل لا نقبل به إطلاقا!

 

ما نطالب به:

يجب تشكيل لجنة تحقيق للبحث في ارتكاب هذا الخطأ الجسيم. هل كان الخبراء الذي قدّموا معلوماتهم وأشاروا على الوزارة، بما في ذلك مركز الأبحاث المذكور أعلاه على خطأ؟ في هذه الحالة يجب أن يعاقبوا على تشويشهم على الأمّة، أم أنّ علمهم غيرُ موثوق فيه، وفي هذه الحالة يجب التصريح بذلك، فلا تُقبل مواقيت الصلاة المعتمدة حاليا، بل فلتغلق الجامعات ومراكز الأبحاث تلك!

ولكن في المقابل، إذا وُجد أن لجنة الأهلّة أظهرت عدم الكفاءة واللّامبالاة بقبول "رؤية" هلال غير موجود ضاربة بآراء الخبراء عرض الحائط، فيجب أن تُستخلص النتائج وتُتخذ الإجراءات الّلازمة. فهذا النّوع من العبث يمس بمصداقية الدولة ومسؤوليتها أمام الشّعب والتاريخ، إذ هكذا يُسمح بخرق المبادئ التي وعد المسؤولون باحترامها وتنفيذها، والتي منها وضع مؤسسات حديثة جديرة بالاعتزاز والسّعي جاهدين نحو التنمية البشرية والرّقي.

إنّ لجنة تحقيق كهذه، يجب أن تكون منصفة ومكونة من شخصيات ذات مصداقية ومتخصّصة، يجب أن تصل إلى نتائج واضحة وتوصي بمسلك يجنّبنا مثل هذه الأخطاء في المستقبل.

أمّا دون مراجعة هذا الخطأ (المراجعة التي ستشرّف الجزائر كما فعلت سلطنة عمان منذ بضع سنوات)، فإنّنا نحن العلميين والأخصائيين المعترف لهم بالخبرة والمصداقية في علوم الفلك والفيزياء، نقول أولا وبصوت عال أننا لسنا مسؤولين أبدا عن هذه الحالة المُهينة والمُخجلة، وثانيا أنّنا نرفض اعتماد هذه المنهجية الخاطئة، وعليه فسنرفض في المستقبل التعاون مع هذه الهيئات بأيّ طريقة كانت بل ننادي كلَّ زملائنا باتخاذ الموقف نفسِه، حتى يعود الكلّ إلى العقل والرشاد.

 

ملحق: الخيارات المعقولة التي كانت مطروحة ليلة التاسع والعشرين:

أولاً، لنلخّص سريعا الحقائق الفلكية بالنّسبة لليلة التاسع والعشرين (رمضان وأغسطس). في النصف الشّمالي من الجزائر والعالم الإسلامي، كان القمر يغرب قبل الشمس. وفي الجزء الجنوبي من الجزائر (تحت غرداية تقريبا) والعالم الإسلامي، كان القمر يغرب بمدّة جدّ قصيرة (أقل من 20 دقيقة، والرّقم القياسي العالمي بالعين المجردة هو 29 دقيقة وبالتلسكوب هو 20 دقيقة) مما لا يسمح برؤيته. لم تكن الرؤية ممكنة بالتلسكوب إلا في الجزء الأكثر جنوبا من إفريقيا، وبالعين المجردة في أقصى جنوب القارة الأمريكية فقط.

وعليه، فلقد كانت للفقهاء ثلاثة خيارات معقولة علمياً ودينياً:

1- الأخذ بوجود الهلال (لا برؤيته) في السماء على ارتفاع معيّن هنا أو هناك والتقرير بدخول الشهر (شوال) مباشرة (أي يوم 30)، وهو المبدأ الذي تسير عليه تركيا وماليزيا وغيرهما من الدول الإسلامية.

2- القبول بإمكانية الرؤية فقط في جنوب إفريقيا أو جنوب القارّة الأمريكية، وعدم انتظار تحقق تلك الرؤية (بسبب الفارق الزّمني بيننا وبين القارة الأمريكية)، والتقرير بدخول الشهر يوم 30وهو ما اعتمده المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، رغم أنّه لم يصرّح علناً بأنّه يبني على إمكانية الرؤية فقط لا على تحققها.

3- الإصرار على الرؤية والشهادة محليا (كما تفعل كثير من الدول) وحينها لا يكون العيد إلا يوم 31 أغسطس، وهو ما أعلنته سلطنة عمان بشكل جدّ حضاري أكثر من أسبوع قبل الموعد.

أمَّا الجزائر، فقد اختارت "طريقا رابعا" لا ينسجم مع أيّ علم...

(https://sites.google.com/site/sciencealgerie/arabic)

contact: sciencealgerie@gmail.com

 


قائمة أولية من الموقعين للرسالة المفتوحة

سنقوم بتحديث القائمة على الموقع دوريا كلما تصلنا توقيعات جديدة على الرابط التالي:

https://sites.google.com/site/sciencealgerie

Pour tout contact: sciencealgerie@gmail.com

- Prof .Jamal Mimouni, Université de Constantine, Coordonnateur de l'Ecole Doctorale d'Astrophysique, Vice Président de l'Union Arabe d'Astronomie et des Sciences de l'Espace.

- Prof.Nidhal Guessoum, Astrophysicien, American University of Sharjah, Vice Président ICOP, anciennement Directeur de l'Institut de Physique, Univ. de Blida

- Prof. Abdelhamid Bouldjedri, Directeur de Laboratoire, Univ. de Batna, Responsable scientifique du Projet de l'Observatoire des Aurès.

- Dr. Toufik Abdelatif, Astrophysicien, Directeur de Recherche, Président du Conseil Scientifique du CRAAG, Alger

- Prof. Réda Attallah, Astrophysicien, Directeur de Recherche, Université de Annaba

- Dr.Ilias Fernini, Professor of Physics and Astronomy, Univ of Emirates, UAE.

- Dr. Karim Méziane, Astrophysicien, University of New Brunswick, Canada

- Prof Hacène Hachemi, Astrophysicien, responsable du Master Sciences de l'Espace, Université de Sétif

- Prof.Noureddine Mebarki, Directeur de Labo de Physique Subatomique, Univ. de Constantine

- Dr.Amel Ait El-Djoudi, Physicienne Théoricienne; ENS de Kouba, Alger

- Dr. Toufik A. Mostefaoui, Astrophysicien, Université de Béjaïa

- Dr Zitouni Hannachi, Astrophysicien, Université de Médéa

 

على كل من يؤيد هذه الرسالة المفتوحة أن يتصل بنا لإضافة اسمه على القائمة وذلك على البريد التالي:

sciencealgerie@gmail.com

موضحا وظيفته والمؤسسة التي يعمل بها.